في وقت الظهيرة، وفي حارة تتفرع من شارع رئيسي بحي امب ابة الشعبي بالقاهرة الكبرى، تراصت عدة مناضد طعام متواضعة على الرصيف على جانبي الشارع أمام محال تجارية مغلقة. وكانت تلك المناضد تعج بشباب يعملون في حرف مختلفة بالمنطقة، وأطفال خرجوا للتو من مدارسهم، وسيدات كبار وشابات خرجن لقضاء بعض حوائجهن، جلسوا جميعا يتناولون وجبة الإفطار والغداء في آن واحد، إلى جوار عربة متنقلة لبيع الفول والفلاف ل. عربة بيع الف ول والفلافل يعمل عليها ستة أو سبعة من الشباب. اثنان منهم يعدان الأطباق باستخدام "مغرفة" ذات يد طويلة من قِدْر كبيرة لا تظهر منها إلا فوهتها، والباقون يوزعون الأطباق وينظفون الأماكن. عبوات البهارات والزيوت والسلطات التي تكمل الوجبات تراصت أمام الشابين اللذين لا يتوقفان عن العمل لكثرة الطلبات من الزبائن الجالسين والواقفين. بدا الزبائن في تلك المنطقة، التي يقط نها بالأساس عمال وحرفيون وموظ فون متوسطو الحال، متأثرين بقرار اتخذه صاحب العربة مؤخرا بزيادة قيمة الوجبات بنسبة عشرين إلى ثلاثين في المئة. اعتاد هؤلاء حتى وقت قريب على أن يحصلوا على وجبة معقولة تضم طبق فو...